السيد محمد باقر الصدر
500
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
إليهم ، يستنصرهم ويستصرخهم ، ويشعرهم بالخطر الداهم الذي تواجهه الامّة الإسلاميّة متمثّلًا في كسرويّة وقيصريّة يزيد بن معاوية « 1 » . فماذا يكون ردّ الفعل لهذه الرسالة ؟ ! يكون ردّ الفعل إذا استثنينا شخصاً واحداً ، وهو [ يزيد ] بن مسعود النهشلي الذي كتب مستجيباً « 2 » ، إذا استثنينا هذا الشخص الواحد يكون ردّ الفعل هو البرود المطلق ، أو الخيانة . أ - يبعث أحدهم برسول الحسين « 3 » إلى عبيد الله بن زياد ، وكان وقتئذٍ والياً على البصرة - صدّقوا : أنّ هذا الشخص الذي قام بهذا العمل هو من شيعة عليِّ بن أبي طالب ، لم يكن عثمانيّاً ، كان علويّاً « 4 » ، ولكنّه علويٌّ فَقَدَ كلَّ مضمونه ، فقد كلَّ معناه ، فقد كلّ إرادته - ، جاء إلى هذا الرسول ، أخذه مع الرسالة إلى عبيد الله بن زياد ، لماذا ؟ حبّاً في عبيد الله بن زياد ؟ لا ، إيماناً بخطّ عبيد الله بن زياد ؟ لا ، لكن حفاظاً على نفسه ، ابتعاداً بنفسه عن أقلّ مواطن الخطر ، عسى أن يصطلح في يومٍ ما عبيد الله بن زياد . على أنّ ابن رسول الله كتب إليه يستصرخه ، وهو لم يكشف هذه الورقة
--> ( 1 ) راجع : الإمامة والسياسة 196 : 1 ؛ المنتظم في تاريخ الأمم والملوك 299 : 5 ؛ البداية والنهاية 89 : 8 . ( 2 ) في المحاضرة الصوتيّة : « عبد الله بن مسعود » ، وما أثبتناه هو الصحيح ( مثير الأحزان : 27 ؛ اللهوف على قتلى الطفوف : 37 ) ، ولم يذكره الدينوري وابن أعثم والطبري ، وكانت ليلى بنت مسعود النهشلي - أخت يزيد - تحت الإمام علي ( عليه السلام ) ( الغارات 93 : 1 ) . ( 3 ) رسول الحسين ( عليه السلام ) مولى اسمه سليمان ، والذي بعث به إلى عبيد الله هو المنذر بن الجارود . ( 4 ) حيث شهد الجمل مع عليٍّ ( عليه السلام ) ، انظر : المعرفة والتاريخ 313 : 3 ؛ الإصابة في تمييز الصحابة 209 : 6 .